ابن كثير

146

معجزات النبي ص

أمره فإنه شكا كثرة العمل وقلة العلف فأحسنوا إليه ، قال : ثم سرنا فنزلنا منزلا فنام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فجاءت شجرة تشق الأرض حتى غشيته ثم رجعت إلى مكانها ، فلما استيقظ ذكرت له ، فقال : هي شجرة استأذنت ربها عز وجل في أن تسلم على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأذن لها ، قال : ثم سرنا فمررنا بماء فأتته امرأة بابن لها به جنة ، فأخذ النبي صلى اللّه عليه وسلم بمنخره فقال : اخرج أنى محمد رسول اللّه ، قال سرنا فلما رجعنا من سفرنا مررنا بذلك الماء فأتته امرأة بجزر « 1 » ولبن فأمرها أن ترد الجزر وأمر أصحابه فشربوا من اللبن ، فسألها عن الصبى فقالت : والّذي بعثك بالحق ما رأينا منه ريبا بعدك . طريق أخرى عنه قال الإمام أحمد : حدثنا عبد اللّه بن نمير ، حدثنا عثمان بن حكيم ، أخبرني عبد الرحمن بن عبد العزيز عن يعلى بن مرة قال : لقد رأيت عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ثلاثا ما رآها أحد قبلي ، ولا يراها أحد بعدى : لقد خرجت معه في سفر حتى إذا كنا ببعض الطريق مررنا بامرأة جالسة معها صبي لها فقالت : يا رسول اللّه هذا صبي أصابه بلاء وأصابنا منه بلاء ، يؤخذ في اليوم ما أدرى كم مرة ، قال : ناولينيه ، فرفعته إليه فجعلته بينه وبين واسطة الرحل ، ثم فغر فاه فنفث فيه ثلاثا وقال : بسم اللّه أنا عبد اللّه ، اخسأ عدو اللّه ، ثم ناولها إياه ، فقال : ألقينا في الرجعة في هذا المكان فأخبرينا ما فعل ، قال : فذهبنا ورجعنا فوجدناها في ذلك المكان معها شياه ثلاث ، فقال : ما فعل صبيك ؟ فقالت : والّذي بعثك بالحق ما حسسنا منه شيئا حتى الساعة ، فاجترر هذه الغنم ، قال : انزل فخذ منها واحدة ورد البقية ، قال : وخرجت ذات يوم إلى الجبانة حتى إذا برزنا قال : ويحك انظر هل ترى من شيء يوارينى ؟ قلت : ما أرى شيئا يواريك إلا شجرة ما أراها تواريك ، قال : فما بقربها ؟ قلت : شجرة مثلها أو قريب منها ، قال : فاذهب إليهما فقل : إن رسول اللّه يأمركما

--> ( 1 ) جزر : الشاة الصالحة للذبح .